الشيخ محمد الصادقي الطهراني
206
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
معية الرحمة الخاصة ؟ فموقف الغار يفسر هذه المعية أنها تعني معية الحفاظ على نفسيهما عن القتل ، وكل الأحياء مشتركون معهما في هذه المعية ، وإن كانت معية الرسول صلى الله عليه وآله متميزة عن سائر المعيات ، كما « وهو معكم أينما كنتم واللَّه بما تعملون بصير » « 1 » تشمل عامة المعية لكل الخليقة علماً وقدرة وقيومية رحمانية ورحيمية ، رغم أن الخلق درجات في هذه المعيات الربانية . فالمعية الربانية لغير المؤمنين هي الرحمانية العامة ، وهي للمؤمنين على درجاتهم معيات رحيمية على درجاتها ولا يظلمون فتيلًا ، ثم المعية الحفيظة على الأنفس ، الشاملة للكلّ مؤمنين وسواهم ، لا تعني مساواتهم فيها كرامةً ، فإن إبقاءه تعالى على الظالمين إملاءً هي مهانة : « وأملي لهم إن كيدي متين » وهي مع خالص المؤمنين كرامة خاصة ك « إنني معكما اسمع داري » . ف « إن اللَّه معنا » لا يعني إلا أصل المعية الرحمانية المشتركة واقعياً بينهما ، أو والرحيمية الرسالية للرسول صلى الله عليه وآله وأخرى كما تناسب صاحبه في الغار ، وقد لحقه الرسول صلى الله عليه وآله في هذه المعية ليعلم أنه محافظ عليه تحت ظله برعاية اللَّه الخاصة به فلماذا - إذاً - يحزن ؟ . هذا ومسارح هذه النصرة الربانية مبينة من مصارح الآية كالتالية : 1 - « إذ أخرجه الذين كفروا . . » حيث خرج بخارقة العادة الربانية ، وستر على باب الغار بسترة العنكبوت حيث أنحوها إلى ما قبل ولادة صلى الله عليه وآله ، ونُكب من نُكب فاحصاً عنه . 2 - « إذ هما في الغار 3 - إذ يقول لصاحبه لا تحزن » حيث نصر حينذاك بسكينة ربانية غالية استمرت طيلة حياته الرسولية ، وتستمر رسالته إلى يوم الدين . 4 - « فأنزل اللَّه سكينته عليه » وهي نصرة رابعة منه تعالى لجنابه صلى الله عليه وآله كقلب لما احتفت بها من نصرة ، وقد تكون هذه السكينة المتميزة لمكان « سكينته » هي النصرة الموعودة ب « نصره اللَّه » و « إذ » ثلاثاً دون عطف هي ظرف مواطئة مؤاتية لنزول هذه النصرة ، كما وأن « وأيده و . . » من مخلفاتها ، فهي هي بعد خاصة بصاحبه في الغار سلباً عنه
--> ( 1 ) ) . 57 : 4